الشيخ محمد اليعقوبي

43

خطاب المرحلة

ويوجد بين رعاياه ناس على غير دينه ومع ذلك فإنه كان يتكفل بشؤونهم ، وقد امتنع عددٌ من أهل المدينة عن بيعته كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ولم يجبرهم على ذلك رغم أن إمرته صحيحة وملزمة بكل المقاييس ، وغاية ما اشترط عليهم أن لا يحدثوا فساداً وفتنة في الأمة وحينما حمل قادة الإسلام السيف فإنهم حملوه ليقضوا على هذه الفتن وليزيلوا العقبات التي تمنع الناس من اختيار العقيدة الصحيحة لا لكي يكرهوا أحداً على الإيمان . س 4 : ما هو ردكم على من يقول : إن في الإسلام انتهاكاً لحقوق المرأة وعدم مساواتها مع الرجل ؟ وما هي حدود تولي المرأة للوظائف العامة وهل يجوز لها تولي القضاء ؟ الجواب : هذه شبهة وَفِرْية يرددها أعداء الإسلام لخلط الأوراق وتضليل الناس بإثارة هذه الأمور لينفّروا المرأة من الإسلام من خلال إيهامها بوجود ظلم لها في الشريعة ، وقد استعر هذا الهجوم بعد مجيء قوات الاحتلال وانفتاح الساحة على جميع الاتجاهات حتى الإباحية ؛ لذا بادرنا ووجهنا إلى تأليف كتاب يشرح فلسفة تشريعات المرأة ليجد فيها المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل قال تعالى : ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) ( آل عمران : 195 ) ، ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) ( الكهف : 30 ) . فالمساواة موجودة . نعم ، لا توجد مماثلة في الوظائف بينهما لمراعاة التركيبة النفسية والفسيولوجية والاجتماعية لكل منهما ، ولتقريب الفكرة ننقل المثال التالي لو أن شخصاً أراد أن يوزع أمواله على أولاده الثلاثة وكان يملك نقداً بمقدار مليون دينار ومصنعاً بقيمة مليون ومزرعة بقيمة مليون وكان أحد أولاده يحسن التجارة والآخر يجيد الحرفة والصناعة والآخر يجيد الزراعة فأعطى الثلاثة للثلاثة على الترتيب فالأب هنا ساوى بين أولاده لكنه لم يماثل بينهم مراعياً ما يناسب كل واحد منهم ، وهكذا الرجل والمرأة فإنهم متساوون من